إليه ما وجدته ، بعد أن تتجنّب الحيْف ، وتتنكب الجور ، وتعلم أن وراءك من النُقّاد من يعتبرُ عليك نقدَك ، ومن لا يستسلم للعصبيّة استِسلامَك .
وأنا أعدل إلى ذكر ما رأيتُك تُنكرُ من معانيه وألفاظه ، وتَعيبُ من مذاهبه وأغراضه ، وتُحيلُ في ذلك الإنكار على حجة أو شُبهة ، وتعتمِدُ فيما تعينه على بيّنة أو تهمة ، إذا كان ما قدّمتَ حكايته عنك ، وما عددتَه من مطاعنك ، وأثبتّه من الأبيات التي استَسقَطتها ، ومِلتَ على هذا الرجل لأجلها من باب ما يُمتحن بالطبع لا بالفِكر ، ومن القِسم الذي لاحظ فيه للمحاجّة ، ولا طريق له إلى المحاكمة ، وإنما أقصى ما عند عائبه . وأكثر ما يمكن مُعارضه أن يقول : فيه جهامة سلبته القَبول ، وكزازةٌ نفّرتْ عنه النفوس ، وهو خالٍ من بهاءِ الرّونق ، وحلاوةِ المنظر ، وعُذوبة المسْمَع ، ودماثةِ النثر ، ورشاقة المعرِض ، قد حمل التّعسّف على ديباجته ، واحتكم التعمل في طلاوته ، وخالف التّكلّف بين أطرافه ، وظهرت فجاجةُ التصنع في أعطافه ، واستهلك التعقيدُ معناه ، وقيّد التعويص مُرادَه .
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 411
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٤١١