كل واحد منهما جعله خيالاً ، وإن كان البحتري ذهب فيه إلى حيرة السرور ، وأراد أبو الطيب سرعة الزوال . وقد كرر أبو الطيب هذا المعنى على وجه آخر فقال :
نصيبُك في حياتِك من حبيبٍ . . . نصيبُك في منامك من خيالِ
يزيد بن محمد المهلّبي :
أشْرَكتُمونا جميعاً في سُرورِكُم . . . فلهْوُنا إذا حزِنتُم غيرُ إنصاف
أبو الطيب - وقد زاد وأحسن :
ومن سرّ أهلَ الأرض ثم بكى أسًى . . . بكى بعُيونٍ سرّها وقُلوبِ
ابن الرومي :
هي الأعيُن النُجلُ التي كنت تشتكي . . . مواقعَها في القلب والرأسُ أسوَدُ
فما لك تأسى الآن لما رأيتَها . . . وقد جعلَتْ ترمي سواك وتعمِدُ
فاحتذى عليه أبو الطيب وقلب معناه فقال :
منًى كنّ لي أنّ البياض خِضابٌ . . . فيَخفى بتبييض القُرون شبابُ
فكيف أذمّ اليوم ما كنت أشتهي . . . وأدعو بما أشكوه حين أُجابُ
إسحاق بن خلَف :
إذا ما حُدينَ بذِكرِ الأمير . . . سبَقْن لحاظَ المخبِّ العجِل
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 409
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٤٠٩