وحكي عن بعض الحكماء أنه سُئِل عن أسوأ الناس حالاً فقال : من قويت شهوتُه وبعدت همّتُه ، واتسعت معرفته ، وضاقت مقدرته .
أبو الطيب :
وأتعَبُ خلق اللهِ من زاد همّه . . . وقصّر عمّا تشتَهي النّفْسُ وجدُه
ونحوه قوله :
لَحا اللهُ ذي الدُنيا مُناخاً لراكبٍ . . . فكلّ بعيدِ الهمِّ فيها معذَّبُ
والأبيات التي تلي هذا البيت متصلة به وهي قوله :
فلا ينحَلِلْ في المجدِ مالُك كلّه . . . فينحَلّ مجدٌ كان بالمال عقدُه
ودبِّرْهُ تدبيرَ الذي المجدُ كفُّهُ . . . إذا حاربَ الأعداءَ والمالُ زَندُهُ
فلا مجْدَ في الدُنيا لمَنْ قلّ مالُه . . . ولا مالَ في الدُنيا لمنْ قلّ مجدُه
وكأنها مجموعة من معاني أبيات قديمة وحديثة ، منها قول أُحَيحة بن الجُلاح :
ولا أزال على الزّوار أعمُرها . . . إنّ الكريم على الإخوان ذو المال
وإن أردْتَ مُساماةً تقاعَدُ بي . . . عمّا ينوِّه باسْمي رقّةُ الحالِ
وقول ابن المعتز :
يا رُبّ جودِ جرَّ فقرَ امرئ . . . فقام في الناس مقام الذّليل
وحكى الجاحظ عن بعض الحكماء أنه كان يقول في دعائه : اللهم ارزقني حمداً ومجداً ؛ فإنّه لا حمد إلا بفَعال ، ولا مجد إلا بمال .
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 387
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٣٨٧