تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وحكي عن بعض الحكماء أنه سُئِل عن أسوأ الناس حالاً فقال : من قويت شهوتُه وبعدت همّتُه ، واتسعت معرفته ، وضاقت مقدرته . أبو الطيب : وأتعَبُ خلق اللهِ من زاد همّه . . . وقصّر عمّا تشتَهي النّفْسُ وجدُه ونحوه قوله : لَحا اللهُ ذي الدُنيا مُناخاً لراكبٍ . . . فكلّ بعيدِ الهمِّ فيها معذَّبُ والأبيات التي تلي هذا البيت متصلة به وهي قوله : فلا ينحَلِلْ في المجدِ مالُك كلّه . . . فينحَلّ مجدٌ كان بالمال عقدُه ودبِّرْهُ تدبيرَ الذي المجدُ كفُّهُ . . . إذا حاربَ الأعداءَ والمالُ زَندُهُ فلا مجْدَ في الدُنيا لمَنْ قلّ مالُه . . . ولا مالَ في الدُنيا لمنْ قلّ مجدُه وكأنها مجموعة من معاني أبيات قديمة وحديثة ، منها قول أُحَيحة بن الجُلاح : ولا أزال على الزّوار أعمُرها . . . إنّ الكريم على الإخوان ذو المال وإن أردْتَ مُساماةً تقاعَدُ بي . . . عمّا ينوِّه باسْمي رقّةُ الحالِ وقول ابن المعتز : يا رُبّ جودِ جرَّ فقرَ امرئ . . . فقام في الناس مقام الذّليل وحكى الجاحظ عن بعض الحكماء أنه كان يقول في دعائه : اللهم ارزقني حمداً ومجداً ؛ فإنّه لا حمد إلا بفَعال ، ولا مجد إلا بمال .