أبو تمام :
وكأنّما نافسْتَ قدْرَك حظَّهُ . . . وحسدْت نفسَك حين أن لم تُحسَدِ
أبو الطيب :
يحدّثُ عن قلبِه مُكرَهاً . . . كأنّ لهُ منهُ قلباً حَسودا
إن كان فيه أخذٌ ففي اللفظ ، ومثله قد يؤخذ ؛ فأما المعنيان فمختلفان ، لأن أبا تمام أراد أنك نافستَ قدرَك ، وحسدْت نفسَك ، فطفِقتَ تُناهي في شرف الفعل ، وتَزيد على كلِّ غاية تصلُ إليها ، وإن كنتَ فيها منقطعَ القرين فائت الشأو ، وأبو الطيب يقول : كأن قلبك يحسُدُك على فضائلك فهو يكره أن يستقبل بذكرها . وهذا نوع آخر من المديح وفي غير المذهب الأول ؛ لكنهما اجتمعا في حسَدِ النفس والقلب .
أبو تمام :
خابَ امرؤٌ بخِسَ الحوادثُ سعيَه . . . فأقامَ عنكَ وأنت سعدُ الأسعُدِ
أبو الطيب :
عجْزٌ بحُرٍّ فاقَةٌ ووراءَهُ . . . رِزْقُ الإلهِ وبابُك المفتوح
أبو تمام :
فالمشْيُ همْسٌ والنِّداءُ إشارةٌ . . . خوفَ انتقامِك والحديثُ سِرارُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 349
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٣٤٩