سموا الجندي والسائل مستميحين ، وإنما الميح جمع المائح الماء في الدلو ، والمائح الرجل الذي ينزل في البئر يملأ الدلاء ، وقد تلغ سباع الطير الدماء . ولذلك قال أبو تمام :
بعِقبانِ طيرٍ في الدّماء نواهِل
وإنما النّهَل في الشراب . وقد كرر أبو الطيب هذا المعنى فغيّره ، ولطُف فجاء كالمعنى المخترع فقال :
يفَدّى أتمُّ الطّيرِ عُمراً سلاحَهُ . . . نُسورُ المَلا أحداثُها والقشاعمُ
وما ضرّها خلْق بغير مخالبٍ . . . وقد خُلِقت أسيافُه والقوائم
أبو تمام :
تعوّد بسْط الكفّ حتى لو انّه . . . ثَناها لقبضٍ لم تُطِعْه أناملُه
أبو الطيب - ونقله إلى البأس :
وفي الحرب حتى لو أراد تأخّراً . . . لأخّره الطبعُ الكريمُ إلى القُدْم
أبو تمام :
عطاءٌ لو اسْطاع الذي يستميحُه . . . لأصبح ما بين الوَرى وهو عاذله
أبو الطيب :
وكنتُ أعيبُ عذْلاً في سماحٍ . . . فها أنا في السّماح له عَذول
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 276
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢٧٦