تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ثم عدل عن النسيب فقال : لو جاز سلطان القُنوع وحُكْمه . . . في الخلق ما كان القليلُ قليلا من كان مَرْعى عزمِه وهمومه . . . روضَ الأماني لم يزَل مهزولا فهو كما تراه يعرض عليك هذا الديباج الخُسْرُواني ، والوشي المنمنم ، حتى يقول : لله درُّك أيُّ مِعْبر قَفْرَةٍ . . . لا يوحشُ ابنَ البيضة الإجْفيلا أو ما تراها لا تراها هزة . . . تشْأى العيون تعجرُفاً وذَميلا فنغّص عليك تلك اللذة ، وأحدث في نشاطك فترة ؛ وهذه الطريقة أحد ما نُعِي على أبي الطيّب ، وسنقول فيها وفي غيرها إذا استوفينا هذه المقدمة . ولو لم تكن هذه الأبيات متناسقة مقترنة ، ولم يكن يجمعها قصيدة ، وتسمع في حال واحدة لكان أخفى لعَيبِها ، وأسترَ لشيْنها ؛ فإنك تعلم بُعد ما بين قوله : كادت لعِرْفان النوى ألفاظها . . . من رِقّةِ الشكوى تكونُ دُموعا وقوله : هنّ البجاريُّ يا بُجَيْرُ . . . أهدى لها الأبؤس الغُوير وقوله : أهيسٌ أليسٌ لجّاء إلى هِممٍ . . . تغرق الأسد في آذيّها اللِّيسا لكنها افترقت فغابت ، ولم تقترن فتُعرَف وتُشْهَر . ومتى سمعتَني أختارُ للمحدَث هذا الاختيار ، وأبعثَهُ على الطبع ، وأُحسِّن له