فهل رأيت أغثّ من بكلت في بيت نسيب ! ومن قوله :
أأطلالَ الرسوم لطالَما قد . . . أطلّت منك أجيادُ الظباء
بها شُغِلت دبابيج البهاء . . . فضحوَة وجهها نشر الضَّحاء
لنا أيام لم تُدْمِ الليالي . . . بذكر البَيْن عِرنينَ الصفاء
فأضحى البينُ لا يرضَى لطَرْفي . . . نواه بالبكيِّ من البكاء
لقد طلع الفراقُ على ابن صبْري . . . فأثكَله جلابيبَ العَزاء
فالعجب كل العجب من خاطرٍ قدح بمثل قوله :
أأيامَنا ما كُنتِ إلا مَواهبا . . . وكنتِ بإسعاف الحبيبِ حَبائبا
سنُغرِب تجديداً لعهْدِك في البُكا . . . فما كنتِ في الأيام إلا غرائبا
ومعتَركٍ للشوق أهدي به الهوى . . . إلى ذي الهوى نُجْلَ العيون ربائبا
كواعب زارت في ليالٍ قصيرة . . . يخيّلْن لي من حُسْنِهنّ كَواعبا
سلَبْن غِطاء الحُسْن عن حُرِّ أوْجُهٍ . . . تظل للُبِّ السّالِبيها سوالبا
وجوهٌ لو أن الأرض فيها كواكب . . . توقّدُ للساري لكانت كواكِبا
وقوله :
ولقد أراكَ فهل أراكَ بغبطة . . . والعيشُ غضٌّ والزمانُ غلامُ
أعوام وصْلٍ كان يُنسي طولَها . . . ذكرُ النوى ، فكأنها أيامُ
ثم انبرت أيامُ هجْرٍ أردفَتْ . . . بجَوى أسى ، وكأنها أعوامُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 21
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢١