تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
توفّيت الآمال بعد ذُفافةٍ . . . وأصبح في شُغلٍ عن السّفر السّفْر يعزَّوْن عن ثاوٍ تعزّى به العُلا . . . ويبكي عليه البأسُ والمجدُ والشعرُ وما كان إلا مالَ من قلّ مالُه . . . وذخراً لمن أمسى وليس له ذُخر فأخذ أبو تمام أكثر هذه القصيدة وجعل مكان بني القعقاع بني نبهان وأبدل باسم ذُفافة محمداً . أو كما فعل أبو نُخيْلة بأرجوزة العجّاج : زعم أبو عبيدة عن أبي الخطاب أن أبا نُخيلة قال : وفدتُ على مسلمة بن عبد الملك وقد مدحته فأكرمني وأنزلني ، ثم قال لي : ما لكَ والقصيد وأنتَ من بني سعد ! عليك بالرجز ! فقلت : أولستُ بأرجز العرب ؟ فقال : أسمعني ، فأنشدته : يا صاحِ ما شاقَك من رسْم خالِ . . . ودمنةٍ تعرفُها وأطلالِ وهو من قول العجّاج ، فلما سمع أولها أصاخ ، فلما أسهبتُ فيها قال : أمسك . فنحن أروى لهذا منك ، وظننته مقتَني ، فما أصبت منه خيراً . وكما أخذ زُهير بيت أوس : إذا أنت لم تعرِض عن الجهل والخنا . . . أصبتَ حليماً أو أصابكَ جاهلُ وهو مرويٌ في قصيدته . وكقول المعلوط : إن الظائنَ يومَ حزمِ عُنيزةٍ . . . بكّيْن عند فراقهنّ عُيونا غيّضْن من عبَراتِهنّ وقلنَ لي . . . ما لقيتَ من الهوى ولقينا وقال جرير : إن الذين غدَوا بلبّك غادروا . . . وشَلاً بعينك ما يزال مَعينا