لعمرُك ما أدري وإني لأوجَلُ . . . على أيِّنا تعْدو المنيةُ أولُ
حتى أتى عليها ، وهذه الأبيات فيها . فأقبل معاوية على عبد الله بن الزبير فقال : ألم تخبرني أنها لك ؟ فقال : المعنى لي واللفظ له ؛ وبعدُ فهو أخي من الرضاع وأنا أحق الناس بشعره .
وكفعل جرير بقول سُويد بن كراع العُكلي :
وما بات قومٌ ضامِنينَ لنا دماً . . . فنوفيها إلا دماءٌ شوافِعُ
فإنه نقل البيتَ إلى قصيدة له ، فلما أنشدها نبه عليه عمر بن نجاء التيمي ، وكان أحد الأسباب التي هاجت الشر بينهما .
وفِعل الفرزدق إذ سمع جميلاً ينشد :
ترى الناسَ ما سِرْنا يسيرون خلْفنا . . . وإن نحنُ أومأنا إلى الناس وقّفوا
فقال : أنا أحق بهذا البيت ، فأخذه غصباً . وكما ادعى دِعبِل على أبي تمام في كلمته الرائية ، التي رثى بها محمد بن حميد ؛ فإنه زعم أن أبا مكنف المُزني ، من ولد زهير بن أبي سلمى رثى ذُفافة العبْسي ، فقال :
أبعد أبي العباس يُستعتب الدهرُ . . . وما بعده للدهرِ عُتبى ولا عُذر
ألا أيها الناعي ذُفافةَ والنّدى . . . تعِستَ وشلّت من أناملِك العشْر
إذا ما أبو العباس خلّى مكانه . . . فما حملَت أنثى ولا مسّها طُهر
ولا مطَرت أرضاً سماءٌ ولا جرَت . . . نجومٌ ولا لذّت لشاربها الخمرُ
كأنّ بني القَعْقاع بعد وفاتِه . . . نجومُ سماء خرّ من بينها البدرُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 193
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٩٣