وجَلا السّيولُ عن الطّلولِ كأنها . . . زبُرٌ تجِدّ متونَها أقلامُها
فأدى إليك المعنى الذي تداولته الشعراء ، قال امرؤ القيس :
لمَن طللٌ أبصرتُه فشجاني . . . كخطّ زَبورٍ في عسيبِ يماني
وقال حاتم :
أتعرِفُ أطلالاً ونؤياً مهدّما . . . كخطّك في رقٍّ كتاباً مُنَمنَما
وقال الهذلي :
عرفتُ الديار كرسْم الكتا . . . بِ يزْبُره الكاتب الحِميَري
وأمثال ذلك مما لا يحصى كثرة ، ولا يخفى شُهرة ، وبين بيت لبيد وبينهما ما تراه من الفضل ، وله عليه ما تشاهد من الزيادة والشِّف . ولم تزَل العامّة والخاصة تشبّه الوردَ بالخدود ، والخدود بالورد ، نثراً ونظماً ، وتقول فيه الشعراء فتُكثِر ، وهو من الباب الذي لا يمكن ادّعاء السّرقة فيه إلا بتناول زيادة تُضمّ إليه ، أو معنى يُشفَع به ، كقول علي بن الجهم :
عشيةَ حيّاني بوردٍ كأنه . . . خدودٌ أُضيفت بعضُهن إلى بعض
فأضاف بعضهم إلى بعض له ، وإن أُخذ فمنه يُؤخذ ، وإليه ينسب . وكقول ابن المعتز :
بياضٌ في جوانبه احمرارٌ . . . كما احمرّت من الخجل الخدودُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 187
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٨٧