برّيّة لم تأكل المرَقّقا . . . ولم تذُقْ من البُقول الفُستُقا
فجعل الفُستُق بقْلاً .
وأشبه ذلك مما يكثر تعقبه ، ولم نذكر إلا اليسيرَ منه فيما نريده - شككتَ في أن نفْعَ هذا الحكم عام ، وجدْواه شامل ، وأن المتقدم يضْرب فيه بسهم المتأخر ، والجاهليّ يأخذ منه ما يأخذ الإسلامي ، وأنه قول لا حظّ له في العصبية ، ولا نسبَ بينه وبين التحامل .
وليس يجب إذا رأيتني أمدح محدَثاً أو أذكر محاسن حضَريّ أن تظن بي الانحرافَ عن متقدم ، أو تنسُبني إلى الغضّ من بدوي ؛ بل يجب أن تنظر مغْزاي فيه ، وأن تكشف عن مقصدي منه ، ثم تحكم عليّ حكم المنصف المتثبت ، وتقضي قضاء المُقسِط المتوقّف .
الشعر
أنا أقول - أيدك الله - إن الشعر علمٌ من علوم العرب يشترك فيه الطبعُ والرّواية والذكاء ، ثم تكون الدُّرْبَة مادةً له ، وقوة لكل واحد من أسبابه ؛ فمن اجتمعت له هذه الخصال فهو المحسن المبرِّز ؛ وبقدر نصيبه منها تكون مرتبته من الإحسان ، ولست أفضّل في هذه القضية بين القديم والمحدث ، والجاهلي والمُخضرِم ، والأعرابي والمولَّد ؛ إلا أنني أرى حاجة المحْدَث إلى الرواية أمَسّ ، وأجده إلى كثرة