وقول الأصمعي في الكميت : جُرمُقانيّ من جَراميق الشام لا يُحتجّ بشعره ، وما أنكره من شعر الطّرمّاح ، ولحّن فيه ذا الرُمّة .
ثم تصفحتَ مع ذلك ما تكلّفه النحويون لهم من الاحتجاج إذا أمكن : تارة بطلب التخفيف عند توالي الحركات ، ومرة بالاتباع والمجاورة ؛ وما شاكلَ ذلك من المعاذير المتمحَّلة ، وتغيير الرواية إذا ضاقت الحجّة ؛ وتبيّنتَ ما راموه في ذلك من المَرامي البعيدة ، وارتكبوا لأجله من المراكب الصّعبة ، التي يشهد القلب أن المحرّك لها ، والباعث عليها شدةُ إعظام المتقدم ، والكلَفُ بنُصرة ما سبق إليه الاعتقاد ، وألِفته النفس .
عود إلى أغاليط الشعراء
ثم عدتَ إلى ما عدّده العلماء من أغاليطهم في المعاني ، كقول امرئ القيس :
وأركبُ في الرّوع خيْفانةً . . . كسا وجْهَها شعرٌ مُنتشِرْ
وهذا عيبٌ في الخيل . وقول زهير :
يخرُجن من شرَباتٍ ماؤها طحِلٌ . . . على الجذوع يخفن الغمّ والغرقا