المزارعة
( 1 )
2 - مسألة : المشهور من مذهبنا أن المزارعة الخالية عن المساقاة باطلة ، وهو نص الشافعي . وقال به جمهور أصحابنا وجماهير العلماء .
وقال أحمد بن حنبل : إِنها صحيحة ( 2 ) ؛ وبه قال ثلاثة من كبار أئمة أصحابنا : وهم إِمام الأئمة أبو بكر محمد بن إِسحاق بن خزيمة ، وأبو العباس أحمد بن عمر بن سريج ، وأبو سليمان أحمد بن محمد بن إِبراهيم الخطابي وهو المختار الراجح في الدليل .
وأما الأحاديث الواردة في النهي عنها فأجاب عنها المُجَوِّزُون وصنف فيها ابن خزيمة كتابًا وتلخيصه في شرح المهذب " والله أعلم " .
* * *
هامش
( 1 ) المزارعة : هي معاملة على أرض ببعض ما يخرج منها ، والبذرُ من المالك ، وهي : جائزة في بياض بين نخل ، وشجر ، وعنب ، تبعًا للمساقاة ، بشرط اتحاد عقدٍ وعامل ، وعُسْرِ إفراد شجر بسقي . فإن أفردت المزارعة لا تصح ، والثمر للمالك ، وعليه للعامل أجرةُ عمله ، ودوابه وآلاته . وطريق التخلص من حرمة المزارعة - مع جعل الغلة لهما ولا أجرة - أن يكتري المالك العاملَ بنصف البذر ، ونصف منفعة الأرض ، أو بنصف البذر ، ويعيره نصفَ الأرض من غير تعيين ، فيكون لكل منهما نصفُ الغلة شائعًا . اه - .
قوله في بياض : أي أرض لا زرع فيها ولا شجر وإن كثر البياض .
( 2 ) قياسًا على القراض المجمع عليه ، ومنعها أبو حنيفة وأجاب على الخبر الوارد في الصحيحين : من أنه - صلى الله عليه وسلم - دفع إلى يهود خيبر نخلها وأرضها بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع بأن معاملة الكفار تحتمل فيها الجهالة وخالفه صاحباه ولأجل هذا الخلاف قدر القراض عليها . اه - . بجيرمي على المنهج 3 / 157 .