يقال : جاود فلان فلانا ، إذا كاثره بالعطاء كقوله : الطويل
كأنك ما جاوَدْتَ من بَانَ جودُهُ . . . عليكَ ولا قابَلْتَ من لم تُقَاومِ
إلا أنها هاهنا من الممدوح بكثرة العطاء ، ومن المتنبي بكثرة الأخذ لأن الممدوح يرى الأخذ منه جودا عليه كقوله : الوافر
قبولَكَ مَنَّهُ مَنٌّ عليه . . . . . . . . . . . . . . .
فغلبت كثرة العطاء كثرة الأخذ مع سرعة ، وذلك معنى قوله :
. . . . . . . . . فَغَرَّق نَيْلُهُ أخْذِي سَرِيعَا
وقول الواحدي : كان في العطاء ، أسرع مني في الأخذ . ولم يذكر الكثرة التي تقتضيها المجاورة ، فيه نقص ، بل فضله وغلبه في الكثرة والسرعة جميعا .
وقوله : الوافر
قد اسْتَقْصَيْتَ في سَلَبِ الأعَادي . . . فَرُدَّ لهم من السَّلَبِ الهُجوعَا
قال : يقول : بالغت في سلب الأعداء ؛ تسلبهم كل شيء حتى النوم ، فرد عليهم ذلك ، فإنهم لا يجدون ذلك خوفا منك .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 76
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٧٦