قال : أي : ملاني بالعطاء كما يملأ السيل الغدير ، وأصلح دهري حتى صار
كالربيع ؛ وهو فصل الخصب والأمطار .
وأقول : البلد : المكان القفر . قال رؤبة : الرجز
بل بلدٍ مِلءَ الفِجَاج قَتَمُهْ
والسنة : الجدب ، قال الله : ( وَلَقَدْ أَخَذْنَا آل فِرْعَوْنَ بِالسّنِيِنَ ) أي : فصير مطره الذي سال - أي جوده - أرضي القفر غديرا ، وزمني الجدب خصبا ، فاصلح مكاني وزماني .
وقوله : الوافر
وجَاوَدَني بأنْ يُعْطٍي وأحْوِي . . . فَغَرَّقَ نَيْلُهُ أخْذِي سَريعَا
قال : جعل العطاء من الممدوح ، والأخذ منه ، مجاودة على معنى : أن أخذي منه كالجود مني عليه ؛ يقول : لم يلحق أخذي إعطاءه حتى اغترق أخذي ؛ أي : كان هو في العطاء أسرع مني في الأخذ .
وأقول : إن الجود وهو كثرة العطاء ، والمجاودة المفاعلة منه تكون من اثنين فصاعدا ،
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 75
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٧٥