تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وقوله : الكامل يَخْطُو القتيلَ إلى القَتِيلِ أمَامَهُ . . . ربُّ الجَوادِ وخَلْفَهُ المَبْطوحُ قال : يقول : قد امتلأت المعركة من القتلى ؛ فالفارس على الفرس الجواد يخطو من قتيل إلى قتيل ، ويخلف وراءه فارسا مبطوحا ، أي : مطروحا على وجهه . ويجوز ان يكون رب الجواد الممدوح ؛ يصف إغراقه في القتل . وأقول : هذا الذي قاله ليس بشيء ، والضمير في يخطو راجع إلى الممدوح ؛ يعني إنه يبارز فارسا فيقتله ، ويتجاوزه إلى قتيل آخر ؛ أي : إنه سيُقتل ، كقوله تعالى : ( أِنَّكَ مَيِتٌ ) فقدامه رب الجواد الذي لم يُقتل ، وخلفه المبطوح الذي قُتل ، يصفه بشدة الإقدام في الحرب والإغراق في القتل . وقوله : الكامل جُهْدُ المُقِلِّ فكيفَ بابْنِ كَريمةٍ . . . تُوليهِ خَيْراً واللِّسَانُ فَصِيحُ قال : يقول : ذاك من الرياض جهد المقل لأنها لا تملك النطق ، ولا تقدر من شكر السحاب إلا على ما يفوح منها من الروائح الطيبة ، فكيف ظنك بابن كريمة - يعني نفسه - تُحسن اليه ، وله لسان فصيح وقدرة على الثناء لا يترك شكرك والثناء عليك .