وقوله : الكامل
يَخْطُو القتيلَ إلى القَتِيلِ أمَامَهُ . . . ربُّ الجَوادِ وخَلْفَهُ المَبْطوحُ
قال : يقول : قد امتلأت المعركة من القتلى ؛ فالفارس على الفرس الجواد يخطو من قتيل إلى قتيل ، ويخلف وراءه فارسا مبطوحا ، أي : مطروحا على وجهه . ويجوز ان يكون رب الجواد الممدوح ؛ يصف إغراقه في القتل .
وأقول : هذا الذي قاله ليس بشيء ، والضمير في يخطو راجع إلى الممدوح ؛ يعني إنه يبارز فارسا فيقتله ، ويتجاوزه إلى قتيل آخر ؛ أي : إنه سيُقتل ، كقوله تعالى : ( أِنَّكَ مَيِتٌ ) فقدامه رب الجواد الذي لم يُقتل ، وخلفه المبطوح الذي قُتل ، يصفه بشدة الإقدام في الحرب والإغراق في القتل .
وقوله : الكامل
جُهْدُ المُقِلِّ فكيفَ بابْنِ كَريمةٍ . . . تُوليهِ خَيْراً واللِّسَانُ فَصِيحُ
قال : يقول : ذاك من الرياض جهد المقل لأنها لا تملك النطق ، ولا تقدر من شكر السحاب إلا على ما يفوح منها من الروائح الطيبة ، فكيف ظنك بابن كريمة -
يعني نفسه - تُحسن اليه ، وله لسان فصيح وقدرة على الثناء لا يترك شكرك والثناء عليك .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 64
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٦٤