وقوله : الكامل
بِمُزَوَّدٍ كَفَنَ البِلَى من مُلْكِهِ . . . مُغْفٍ وإثْمِدُ عَيْنِهِ الكَافُورُ
قال : يعني إنه لم يزود من مُلكه ومِلكه إلا كفناً يبلى ، وجعله مُغفيا ؛ لأن الميت كالنائم لإطباق جفنه . يقول : كُحل بالكافور بدل الإثمد .
وأقول : أحسن من هذه العبارة ؛ أن يقول : هذا المرثي مسافر ، لا كالمسافرين ؛ لأنه لم يُزود من مُلكه إلا كفناً يبلى ، ونائم لا كالأحياء لأن من شأن الأحياء أن يكتحلوا بالإثمد ؛ وهذا ميت كُحله الكافور .
وقوله : الطويل
وَقَفْنَا وممَّا زَادَ بثّاً وُقُوفُنَا . . . فَرِيقَيْ هَوىً مِنَّا مَشُوقٌ وشَائِقُ
قال : فريقي هوى : منصوب على الحال من النون والألف في وقوفنا وجعل هذه الحال تزيده بثا ؛ لأن فراق الأحبة أشد على القلب من فراق المجاورين والمعارف الذين لا علاقة بينك وبينهم .
وأقول : إنه ظن أن زيادة البث إنما كانت بسبب وقوفهم فريقين : مشوق وشائق فحسب ، ففسر هذا التفسير ، وليس كذلك وإنما كان بسبب ما ذكره في آخر البيت
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 67
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٦٧