وأقول : لم يرد دمشق ، ولا خيال حبيب فيها ، وإنما يريد الواضع التي استحسنها
ومغاني الشعب ، ووصفها قبل ، فعاد إلى ذكرها فقال : منازل لطيبها وحسنها لم يزل منها خيال يشيعني إلى مكان مثلها في الطيب والحسن أو أحسن منها وهو النوبندجان فإنه أنسانيها لزيادته في الطيب عليها .
وقوله : الوافر
رُقَاهُ كلُّ أبْيَضَ مَشْرَفِيٍّ . . . لكلِّ أصَمَّ صِلٍّ أُفْعُوَانِ
قال : جعل اللصوص كالأفاعي ، وجعل سيوفه رقى لتلك الأفاعي فكما أن الحية تدفع بالرقية ، كذلك هو يدفع اللصوص بسيوفه .
فيقال له : هذا الموضع أغمض من أن تدركه وأعز من أن تملكه ! ولم يرد باللصوص الأفاعي أيها الشيخ الواحدي ، لما ذكرته في شرح الكندي !
وقد فسر قوله : الوافر
حَمَى أطرافَ فَارِسَ شَمَّرِيٌّ . . . يَحُضُّ على التَّبَاقي بالتَّفَاني
بشيء من هذا حاكيا قول العروضي : إنه حمى فارس من الخراب واللصوص رادا على ابن جني قوله : إن المعنى : يقول لأصحابه : أفنوا أنفسكم ليبقى ذكركم . وهو القول الحق ، وقول العروضي هو الباطل ! لأن ذكر اللصوص انقطع من لدن قوله :
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 340
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٤٠