بيتين : في قلبه همم إحداها أعظم من فؤاد الزمان ، فهو لا يبديها لأنه لا يجد زمانا يسعها ، فإن قضي لها وجاء حظها وبختها بأزمنة أوسع من هذا الزمان ، حينئذ أظهر تلك الهمم ، واجتمع أهل هذا الزمان وأهل تلك الأزمنة ، وصارا شيئا واحدا ، وضاقت الأرض بهم حتى يعثر حيها بميتها للزحمة وكثرة الناس ، ومثل هذا في الزحمة قوله أيضا : الطويل
سُبِقْنَا إلى الدُّنيا فلو عاشَ أهْلُهَا . . . مُنِعْنَا بها من جيئةٍ وذُهوبِ
وأنث الفيلق على إرادة الكتيبة والجماعة .
وأقول : القول قول ابن جني .
وقول ابن فورجة قول الذي يتخبطه الشيطان من المس ! ! وهل يلبس على أحد قوله : المنسرح
وصارتِ الفَيْلَقَانِ واحدةٍ . . . تَعْثُرُ أحياؤهَا بموتَاهَا
إنه يريد اختلاط الجيشين في الحرب وكثرة القتال والقتل .
وأما تفسير البيتين اللذين قبل هذا فإنه يقول : تجمعت في فؤاد عضد الدولة همم لا يسعها فؤاد الزمان لعظمها ؛ بل إحداها ملؤه ! كأنه يقول : هذا الزمان يصغر عن هممه بأن يملكه بالقتال ؛ أي : كل من فيه من الملوك ليسوا بأكفاء له ، ولا بأهل أن
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 335
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٣٥