الفرند ؛ فعل ذلك به إرادة أن لا تفقده العين بكونه في غمده ؛ بل تكون كأنها ناظرة إليه ، ولم يرد بقوله : خشية الفقد ذهابه وضياعه بل أراد أنه ، لحسنه ، لا يشتهي مالكه أن يفقد منظره بأغماده فقد مثله في جفنه .
وأقول : قد أطال المشائخ الكلام في شرح هذا البيت ولم يأتوا بطائل والمعنى ما ذكرته أولا وآخرا في شرح ابن جني والكندي .
وقوله : الخفيف
ورَجَتْ رَاحةً بنا لا تَراها . . . وبلادٌ تَسِيرُ فيها بلادُهْ
قال : قال ابن جني : لما انتقلت خيله إلي ، رجت أن تستريح من طول كده إياها وليست ترى ذلك من جهتي ما دمت أسير في بلاده والعمل الذي يتولاه لسعته وامتداد الناحية التي تحت يده . هذا كلامه ! وليس لسعة البلد وامتداد الناحية هاهنا مهنى ، إنما يقول : لا ترى هذه الخيل ما ترجوه ، لانّا لا نزال نغزو معه بغزواته ، ونطارد عليها معه إذا ركب إلى الصيد ، وإنما نستريح إذا فارقنا خدمته ، ونحن لا نفارق خدمته وبلاده .
وأقول : القول ما قال ابن جني لما ذكرته في شرح الكندي .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 323
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٢٣