وأقول : لم يرد بالقطف هاهنا الثمر ، ولكن أراد الزهر ، وإنما غره ذكر القطف فظن إنه للثمر وحده ، والقطف يستعمل فيهما كليهما ، ولهذا قال :
. . . . . . . . . وقطَفْتَ أنت القولَ لما نَوَّرا
وتفسيره : قبل نباته بقوله : قبل ينعه ، ويريد به الثمر ، خطأ ، بل يريد قبل تمام نباته كما ذكر ، وذلك يدل على الزهر .
وقوله : الكامل
وتَرَى الفَضِيلَةَ لا تَرُدُّ فَضِيلَةً . . . الشَّمْسَ تُشْرِقُ والسَحَابَ كَنَهْوَرَا
ذكر في هذا البيت قول ابن جني ، وهو قول مرغوب عنه إعرابا ومعنى !
وذكر قول ابن فورجة وتخطئته لابن جني ، وهو صواب ، ثم قال : والمعنى أنها ترى الفضيلة لا ترد ضدها من الفضائل على ما عهده في المتضادين ، وفسر ذلك فقال : يوجدك الشمس مشرقة ، والسحاب كنهورا أي : في حال واحدة يُوجدك هذا الممدوح هاذين المتضادين ، إذ كانت الشمس يسترها السحاب كنهورا ، فوجهه كالشمس إضاءة ، ونائله كالسحاب الكنهور فيضا ، وهما لا يتنافيان في وقت واحد .
وأقول : لا يحتاج قوله :
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 320
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٢٠