. . . الشَّمْسَ تُشْرِقُ والسَّحابَ كَنَهْوَرا
إضمار فعل كما ذكر من قوله يوجدك ولا غيره ! بل ذلك نصب على البدل من الفضيلة .
وأما قوله : فوجهه كالشمس إضاءة إن أراد بذلك حسن الخلق فليس بصحيح ؛ لأن ذلك ليس بفضيلة له ، وإن أراد حسن الخلق من بشر وطلاقة تبدو في وجهه فتلك فضيلة فيه ، وبها يصح المعنى لا بسواه .
وقوله : الخفيف
ما لبِسْنَا فيه الأكاليلَ حتَّى . . . لَبِسَتْهَا تلاعُهُ ووِهَادُهْ
قال : يريد بلبس التلاع ما عليها من النبات ، والوهاد ضد التلاع ؛ جمع وهدة ، وهي المنخفض من الأرض ، وجعل ما على الوهاد أكاليل ولا يحسن ذلك . والبيت مأخوذ من بيت أبي تمام : الكامل
حَتَّى تعَمَّمَ صُلْعُ هَامَاتِ الرُّبَا . . . من نَبْتِهِ وتَأزَّرَ الأهْضَامُ
وهذا البيت سليم لأنه جعل ما على الربا بمنزلة العمامة ، وما على الاهضام - جمع هضم وهو المطمئن من الأرض - بمنزلة الإزار ، ووجه قول أبي الطيب إنه أراد : حتى لبستها تلاعه والتحفت بها وهاده ، فيكون من باب :
عَلَفْتُهَا تِبْناً وماءً بَارِدَا
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 321
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٢١