وأقول : هذا التقدير لا يصح في بيت أبي الطيب ، وذلك أن قوله : لبستها تلاعه راجع إلى الأكاليل فلا يجوز أن يقدر : والتحفت بها وهاده لأن الأكاليل لا يلتحف بها ، وإنما الأكاليل هنا هي الأزهار المنظومة ، والأكاليل استعارة فيها وكناية عنها لأنها تجعل على الرؤوس فصح أن يقال فيها :
. . . . . . حَتَّى . . . لَبِسَتْهَ تِلاعُهُ وَوِهَادُهْ
ولا حاجة إلى إضمار فعل .
وقوله : الخفيف
مَثَّلُوهُ في جَفْنِهِ خَشْيَةَ الفَقْ . . . دِ فَفِي مِثْلِ أَثْرِهِ إغمادُهْ
قال : يقول : مثلوا هذا في غمده ؛ يعني : جعلوا على مثاله وصورته ، وهو انهم غشوه فضة محرقة فأشبهت تلك الآثار هذا السيف وما عليه من آثار الفرند فهو قوله :
. . . . . . . . . فَفِي مِثْلِ أثْرِهِ إغمادُهْ
أي إنه يغمد في جفن عليه آثار كأثره . وقوله : خشية الفقد : الناس يقولون : أراد أن هذا السيف عزيز ، فلعزه وخوف فقده غشوا جفنه الفضة .
وقال ابن جني : صونا للجفن من الفقد لئلا يأكل جفنه .
وقال ابن فورجة : يعني ما نسج من الفضة على جفنه تصويرا لما على متنه من
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 322
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٢٢