قال : لو خرس المتنبي فلم يصف كتاب أبي الفتح بن العميد بما وصف لكان خيرا
له ! وكأنه لم يسمع وصف كلام قط ! وأي موضع للاخراق والبراق والفرس في وصف الألفاظ والكتب ! وهلا احتذى على مثال البحتري في قوله يصف كلام ابن الزيات : الخفيف
وكلامٌ كأنَّهُ الزَّهَرُ الضَّا . . . حكُ في رَوْنقِ الرَّبيع الجَديدِ
ومَعَانٍ لو فَصَّلَتْهَا القَوافي . . . هَجَّنَتْ شِعْرَ جَرْوَلٍ وَلَبيدِ
حُزْنَ مستعْمَلَ الكلامِ اختيارا . . . وتَجَنَّبْنَ ظُلْمَةَ التَّعْقيدِ
أو هلا ربع على ظلعه ولم يكن معورا تبدو مقاتله ! !
فيقال له : لم يكن أبو الطيب ممن يقال له : ربع على ظلعه وهو احذق الناس بأصل الشعر وفرعه ، وهو المسلم إليه قصب السبق على تأخر العصر !
وأما قوله : لو خرس فلم يصف كتاب ابن العميد . . . . . . فيقال له : لم يكن ليخرس وهو القائل : الكامل
مَا نَالَ أهلُ الجَاهِلَّيةِ كُلُّهم . . . شِعْري ولا سمِعَتْ بِسحْرِيَ بَابلُ
والبيت الذي بعده .
وإن كان وقع منه تقصير في هذه الأبيات ؛ فلأنه لم يحتفل بها ، ولم يتكلف لها بل قالها بديها .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 326
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٢٦