هو المعنى لم يتنبه له أحد سواي ، ولا ألم به غيري ! وإنما أوقعهم في التفسير الذي فسروه ، ظنهم أن اليد والرجل للإنسان وليس كذلك . والذي يدل على إنه لم يكن بالغيث عن الأمن والنعمة ، كما ذكر العروضي ، ولا عن الإقطاع والانعام ، كما ذكر ابن فورجة ، ولم يرد به إلا ما ذكرته من العشب والكلأ قوله فيما بعد : الطويل
تُحاذِرُ هَزْلَ المالِ وهي ذليلةٌ . . . وأشْهَدُ أنَّ الذُّلَّ شَرٌّ من الهَزْلِ
وقوله : الكامل
بَادٍ هَواكَ صَبَرْتَ أم لم تَصْبِرا . . . وبُكَاكَ إن لم يَجْرِ دمُعكَ أو جَرَى
أقول : إنه أخبر في هذا البيت أن هواه باد صبر أو لم يصبر ، وإن بكاه باد جرى دمعه أو لم يجر ، وأخبر في البيت التالي وهو قوله : الكامل
كم غَرَّ صَبْرُكَ وابْتِسَامُكَ صَاحِباً . . . لمَّا رآهُ وفي الحَشَا ما لا يُرَى
أن هواه خاف ، لأنه لا يغر صاحبه بابتسامه وصبره وهو باد ، وهذا ظاهره التناقض كما ترى . وقد سئل أبو الطيب عن هذا فقال : ليس هذا في حال واحد إنما هو في حالين ، وبيانه أن قوله : الكامل
كَمْ غَرَّ صَبْرُكَ وابتسامُكَ صَاحِباً . . . . . . . . .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 317
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣١٧