قال : مؤبنة : مرثية ، من التأبين وهو مدح الميت ، أي : أنت أجل من أن تعرفي باسمك ، بل وصفك يعرفك بما فيك من المحاسن والمحامد التي ليست في غيرك .
وأقول : رواية ابن جني : مؤبنة من التأبين ، وروى غيره : مؤنثة وذلك إنه لما قال مبتدئا : البسيط
يا أختَ خيْرِ أخٍ يا بنتَ خير أبٍ . . . . . . . . .
أغناه أن يقول : يا خولة لأنه أجلها عن التسمية بالتأنيث إذ هو دون التذكير ، فوصفها بصفات تغني عن التسمية وتقوم مقامها في التعريف بإضافتها إلى خير أخ وخير أب ، لأن عنده إذا قيل ذلك عرف أنهما سيف الدولة وأبوه لاشتهارهما بالفضل على الناس . وانتصب مؤنثة بأنها مفعول ثان . ومن قال مؤبنة نصبها على الحال ؛ أي : أجل قدرك في حال التأبين وإنما أصفك بصفات تقوم مقام الاسم .
وقوله : الخفيف
كلَّمَا صَبَّحَتْ دِيَارَ عَدُوٍّ . . . قالَ تلكَ الغُيُوثُ هذي السُّيُولُ
قال : أي كلما أتت متوالية صباحا للغارة دار عدو ، قال العدو : تلك التي رأينا قبل كانت بالإضافة إلى هؤلاء غيوثا عند الإضافة إلى السيول ؛ يريد كثرة مواليه .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 280
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٨٠