أعطيه وهو الحلم والتجربة . وذلك أن حال الشبيبة قد يجد فيه مثل ما أعطيه ، ولا يجد في حال الشيب مثل ما اخذ منه ، وجعل ذلك توطئة لما اعتزمه من مدح كافور بأنه شاب ، وإن عنده ما عند الإنسان من الحلم والتجريب ، وهذا من لطيف البديع ، ودقيق التوليد والتفريع وحسن التخلص .
وقوله : البسيط
يَحُطُّ كلَّ طَويلِ الرُّمْحِ حَامِلُهُ . . . عن سَرْجِ كلِّ طَويلِ البَاعِ يَعْبُوبِ
قال : يقول : حامل خاتمه ينزل الفارس الطويل الرمح من سرج الفرس ، وذلك أن الفرس إذا رأى خاتمه سجد له فنزل عن فرسه .
وأقول : يحتمل أن يكون حامله فاعلا ومفعولا ، والأحسن أن يكون مفعولا صفة أو بدلا من كل طويل الرمح ، والفاعل في البيت الأول : البسيط
. . . . . . طينُ خَاتَمِهِ . . . . . . . . .
وذلك إنه إذا رآه حطه عن سرجه هيبة له وخوفا منه ، ونفاذا لأمره وانساط قدرته من غير واسطة ؛ لأن حامله أن حطه - أعني : كل طويل الرمح - برؤيته إياه فهو
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 283
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٨٣