قال : يقطعون بتلك الطرق عن النفاذ إلى سيف الدولة ، لئلا يبلغه الخبر أنهم يقصدون الحدث فلما أبطأت الأخبار وتأخرت عن عادتها ، تطلَّع سيف الدولة لما وراء ذلك فوقف على الأمر فكان الانقطاع كالإرسال .
قال : وهذا كقوله :
قَصَدوا هَدْم سُورها فَبَنَوْهُ . . . . . . . . .
وأقول : لم يرد قطع الأخبار وإبطاءها وتأخرها عن عادتها بقوله :
. . . . . . . . . . . . . . . فكانَ انقطاعُها إرسالا
وإنما هذا كما تقول : أردت بذلك الكلام حبس زيد فكان حبسه اطلاقه ؛ أي : حبسه الذي أردته ولم يقع ؛ أي : كان سببا له وذلك من حسن المجاز . وكذلك قوله : انقطاع الأخبار ارسالها ؛ أي : لم يقدروا على قطعها وقتا من الأوقات لشدة تيقظ سيف الدولة ورعايته للأمور وضبطه وحفظه لها .
وهو كما قال :
قَصَدوا هَدْم سُورها فَبَنَوْهُ . . . . . . . . .
كأنه قال : فكانوا سبب بنائه ، فكذلك يقال في الأخبار ، وهو أبلغ من قطعهم الأخبار بحفظهم الطرق وتطلع سيف الدولة وتنبيهه من ذات نفسه .
وقوله : الخفيف
أبصَرُوا الطَّعْنَ في القلوبِ دِرَاكاً . . . قبلَ أن يُبْصِروا الرِّماحَ خَيَالاَ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 267
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٦٧