وهو مما استُقبح من أشعاره ، والمتنبي نقل شيب الفؤاد إلى الكبد .
وأقول : الأشبه أن يكون أبو الطيب اخذ ذلك من قول أبي نواس : المنسرح
يا عمرو أضْحَيْتُ مُبْيَضَّةً كَبِدي . . . فأخْضِبْ بياضاً بعُصْفُرِ العنبِ
ويكون أبو تمام نقل منه شيب الكبد إلى الفؤاد .
وقوله : البسيط
حَتَّى وَصَلْتُ بنَفْسٍ مَاتَ أكثَرُهَا . . . وليتني عِشْتُ منها بالذي فَضَلا
قال : مات أكثرها : ذهب أكثر لحمها وقوتها لما قاسته من هول الطريق وشدته ، ثم تمنى أن يعيش بما بقي من نفسه ليقضي حق خدمة الممدوح .
وأقول : قوله : ليقضي حق خدمة الممدوح ليس بشيء ، إنما يريد أن نفسه نفس كبيرة عظيمة . ولما قال : مات أكثرها خاف أن يسبق إلى الوهم أن الذي بقي يسير ضعيف فقال : ليتني عشت بالذي فضل منها فإنه قوي كثير مع ذهاب أكثره .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 20
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٠