تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وقوله : . . . . . . . . . . . . . . . وفيَهَا لَهُ مُسْلِي أي : يسلو بنفسه عن غيرها لفضل شرفه وشرفها ؛ أي : إذا سلم لنفسه وسلمت نفسه له ففي ذينك مغن ومسل له عن كل واحد . وقوله : الطويل نُبَكِّي لِمَوْتانَا على غيرِ رَغْبةٍ . . . تَفُوتُ من الدُّنْيَا ولا مَوْهبٍ جَزْلِ إذا ما تأمَّلْتَ الزَّمانَ وصَرْفَهُ . . . تَيَقَّنْتَ أنَّ الموتَ ضَرْبٌ من القَتْلِ أقول : لم يذكر تعلق ما بين البيتين وهو كأنه يقول : نُبكي لموتانا محبة للبقاء ورغبة في الحياة ، وليس يفوتهم بذلك من الدنيا رغبة ولا عطاء كثير ، وذلك غير صواب منا لأنك إذا نظرت إلى الزمان ، الذي هو قوام الدنيا ، وجدت صرفه يقتل الناس بالموت . فهل يسوغ لعاقل أن يحب الدنيا أو يرغب فيها وهي على هذه الصفة عدوة له ، تقتله بالموت ؟ ثم قال بعد ذلك : الطويل هَلِ الوَلدُ المحبُوب إلاَّ تَعِلَّةٌ . . . وهَلْ خَلْوَةُ الحَسْنَاءِ إلاَّ أذَى البَعْلِ أي : هذه من المواهب التي ليست بجزلة ، وذلك أن شهوة الولد مرض وعلة ، ووجوده تعلة ؛ أي : تعليل لذلك المرض ، فهو وان كان فيه لذة فغبه آلام . وكذلك يقال في خلوة الحسناء ، وهي كناية عن جماعها ، إنه أذى بما يصحبه من نهك القوة وضعف الجسم ، أو بما يُعقبه من الولادة ، والتعب بها ، والكلفة لها !