قال : أكذبتني عيني فيما أدت إلي من محاسنه ، أم وجد الكاذب فرصة فغيّر ما بيننا ؟ ويجوز أن يريد بالعين الرقيب وأنّث على اللفظ .
يقول : هل أخفى الرقيب عنده خبرا من أخباري في حبي إياه وميلي إليه ؟ وهذا استفهام إنكار .
وأقول : هذا الذي فسره من صدر البيت ، على المعنيين في العين ، غير سائغ رائق ،
ولا معجب شائق ، وإنما يقول : هل نظرت عيني إلى شيء من أفعاله كان جميلا فاستقبحته فأخفته ، أي : هل تغير لي عما كنت أعهده عليه من الإحسان إلي فأترك مدحه لذلك ؟ أي : ليس الأمر كذلك .
ولو قال : - أعني المتنبي - :
أأكذبَ العَيْنَ بَرْقُ عَارِضِه . . . . . . . . .
وعارضه ، يريد به : مبسمه أو سحابه ، وفيه تورية ، وكذلك العين ، وهي الباصرة أو المطر الدائم ، لكان اظهر وأحسن لفظا وأتم معنى .
وقوله : المنسرح
فَأكْبَرُوا فِعْلَهُ وأصْغَرهُ . . . أكْبَرُ من فِعْلِهِ الذي فَعَلَهْ
قال : قال ابن جني : أي استكبروا فعله واستصغره هو ، وتم الكلام ، ثم
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 165
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٦٥