تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وكأن هذا البيت جواب لمن سأل المتنبي عن أبيه . وقيل : إنه رجل يُعرف بالمسعودي ، من أصحاب أبي العشائر ؛ لأن أباه كان خاملا غير معروف ، وكان المتنبي يُعرف بابن عيدان السقاء . ذكره ابن ماكولا في إكماله بكسر العين من عيدان . وسألت شيخنا الكندي عنه فقال : هو بفتح العين ، وذكر إنه كان يغضب إذا سُئل عن أبيه ونسبه لضعفه وقماءته ، وذلك لأنه قد كان يتيه بخدمة سيف الدولة ، إلى أن صار يجلس إلى جانبه ، ويأكل معه في صحفته ، ويشرب من قدحه ، ويأخذ ما شاء من خزانته ، فدخله الإعجاب بنفسه حتى إنه كان إذا مدحه أو مدح بعض أهله وكبراء دولته أودع في ذلك النظم فخرا ، واظهر كبرا ؛ فمن ذلك قوله في هذه القصيدة : المنسرح فَخْراً لِعَضْبٍ أرُوحُ مُشْتَمِلَهْ . . . وسَمْهَرِيٍّ أرُوحُ مُعْتَقِلَهْ والبيت الذي بعده . وهذا لا يحسن بذي أدب وافر ، وعقل طاهر ، ومعرفة بمواضع النظام ، ومواقع الكلام ، ومخبرة بإتقان المدائح ، ومخاطبة أولى المنائح ، وبذلك وأمثاله تبغّض إلى سيف الدولة وأهله وأصحابه ، وكان السبب في بعده عن بابه ومفارقة جنابه . وقوله : المنسرح أأخْفَتِ العَيْنُ عندَهُ خَبراً . . . أمْ بَلَغَ الكَيْذُبَانُ ما أمَلَهْ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 164 | أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي / عبد العزيز بن ناصر المانع