تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وأقول : تفسير هذا البيت على ما ذكره ، يفسده البيت الذي يليه وهو قوله : الطويل بعيدةُ ما بَيْنَ الجُفُونِ كأنَّما . . . عَقَدْتُمْ أعَالِي كلِّ جفنٍ بحاجِبِ فكيف تكون الجفون مختومة لا تُفتح على غيرها ، وهي بعيد ما بينها ، لولا أن هذه غفلة شديدة وفطنة بعيدة ؟ ! ولو استدل على معنى هذا البيت بما قبله لأمن النقض بما بعده ، وهو ما ذكره ابن فورجة : لا صباح إلا وجوههن ، وإذا كان كذلك فنهاره ليل مدلهم بعدهن ومقتله في غياهب لفقدهن . وقوله : الطويل وأحْسِبُ أنِّي لو هَوِيتُ فرِاقَكُمْ . . . لفَارَقْتُهُ والدَّهْرُ أخْبَثُ صَاحِبِ قال : يريد أن الدهر يخالفه في كل ما أراد ، حتى لو أحب فراقهم لواصلوه وكان من حقه أن يقول : لفارقني ؛ لأن قوله : لفارقته ، فعل نفسه ، وهو يشكو الدهر فلا يشكو فعل نفسه ولكنه قلبه ؛ لأن من فارقك فقد فارقته فهذا من باب القلب . وأقول : لم يرد بذلك : لو أحب فراقهم لواصلوه . ولا قوله : فارقته ، من باب القلب . وإنما معنى قوله : . . . . . . لو هَوِيتُ فراقَكُمْ . . . . . . . . .