كان يباعد نفسه عن الدنايا ، وفلان نزيه كريم إذا كان بعيدا من اللؤم . والعامة تجعل التنزه
الخروج إلى البساتين وهو غلط . وقد جوز ذلك ابن قتيبة على طريق التوسع وقال : لان في كل مصر وبلد بساتين ، فإذا أرادوا الخروج إليها فقد تباعدوا عن المنازل ، ثم كثر ذلك حتى صارت النزهة القعود في الخضر والجنان . وقول ابن قتيبة في ذلك ليس بحجة ، إلا أن العرب تجوزت في ذلك كما تجوزت في الفرس وأصله دق العنق ، ثم كثر ذلك في كلامهم ، حتى صار كل قتل فرسا . وكذلك : الاخيذ : المشدود ثم كثر حتى صار كل اخيذ أسيرا ، شُد أو لم يُشد ، وأشباه ذلك كثير في كلامهم .
وقوله : الخفيف
غيرَ أنِّي تَرَكْتُ مُقْتَضَبَ الشِّعْ . . . رِ لأمْرٍ مِثْلي به مَعْذُورُ
قال : لم يبين العذ الذي اعتذر به في ترك الشعر ؛ كأنه كان واضحا قد عرفه الممدوح فأهمل ذكره .
فيقال له : بلى ، قد بينه وذكره من حيث لم تعلم ، وهو واضح ظاهر ولم تره في البيت الذي يليه من أوله إلى آخره في قوله : الخفيف
وسجَايَاك مَادِحَاتُكَ لاشِعْ . . . ري وَجُودٌ على كلامي يُغِيرُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 148
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٤٨