الذي بعده : إنها واحدة ، أي : ليس لها مثيل من جنة أخرى ، وكذلك صاحبها أوحد .
وقوله : الوافر
لأنِّي كُلَّمَا فَارقْتُ طَرْفي . . . بَعِيدٌ بَيْنُ جَفْني والصَّبَاحِ
قال : هذا تعليل لقوله :
. . . . . . . . . ومُنصَرفي له أمْضَى السِّلاح
لأني كلما لم أرك ، طال ليلي فبعُدما بين جفني والصباح لسهري شوقا إلى لقائك ولو قال :
. . . . . . . . . . . . . . . بينَ عَيْني والصَّبَاحِ
كان اظهر ؛ لان الصبح إنما يُرى بالعين لا بالجفن .
فيقال له : إن النائم والساهر والرائي ، على الحقيقة ، إنما هو الإنسان وإنما خص الجفن بالذكر لأنه بانطباقه يتبين النوم وبانفتاحه يتبين السهر . والعين ، وإن كانت آلة النوم ، والجفن فيه تبع لها ، إلا إنه فيه اظهر منها ، ولو قال :
. . . . . . . . . بعيدٌ بين عَيْني والصَّبَاحِ
وقد قال قبله :
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 145
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٤٥