كلَّمَا فارَقْتُ طَرْفي . . . . . . . . .
والطرف هو العين ، لحصل التكرار ولزم الإضمار ، فكأنه قال : إذا فارقت عيني سهرت فلم يغمض جفني ، وطال بالسهر عليه الليل فبعُد عنه الصباح . والموصوف على الحقيقة بذلك إنما هو الحي لا أعضاؤه .
وقوله : المتقارب
فماذا تَركْتَ لمن لم يَسُدْ . . . وماذَا تَرَكْتَ لمن كانَ سَادَا
قال : يعني لم يبق شيء من أسباب السيادة إلا وقد جمعتها ، فلم تترك منها شيئاً يختص به من لم يسد أو من ساد من قبل .
وأقول : لم يزد في الشرح على ما في الشعر ! وقوله :
فماذَا تَرَكْتَ لمن لم يَسُدْ . . . . . . . . .
أي : لو أراد الإنسان أن يسود ، أي : يأتي بفضيلة غريبة لم يسبق إليها ليعلو بها ويدعى سيدا لم يجد ، لأنك قد سبقته إليها . وقوله :
. . . . . . . . . وماذا تَرَكْتَ لمن كانَ سَادَا
أي : أنك صغّرت أفعالهم العظيمة ، التي سادوا بها بحسن أفعالك ؛ فكأنك سلبت مآثرهم ومحاسنهم بمآثرك ومحاسنك ، وقد حقّرتها وأخفيتها .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 146
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٤٦