أي : جودة نفسك وكرم أصلك يبين في حسن صوتك كما يبين عتق الخيل ، أي : كرمها ، في أصواتها وذلك كقول الشاعر : المتقارب
ويَصْهِلُ في مِثْلِ جَوْفِ الطَّوِيِّ . . . صَهِيلاً يُبَيَّنُ للمُعْرِبِ
وقوله : الطويل
ولا يَنْفَعُ الإمْكَانُ لَوْلاَ سَخَاؤهُ . . . وهَلْ نافِعٌ لوْلاَ الأكُفُّ القَنَا السُّمْرُ
قال : يقول : لولا سخاؤه ما انتفع الناس بإمكانه وغناه ؛ لأنه قد يكون الإمكان مع الشح فلا ينفع . والمعنى : إن الوجود لا ينفع بلا جود كالرماح لا تنفع ولا تعمل بلا راح .
وأقول : الأولى أن يكون النفع راجعا إليه لا إلى الناس كما ذكرته قبل .
وقوله : الطويل
كأنَّكَ بَرْدُ الماءِ لا عَيْشَ دونَهُ . . . ولو كُنْتَ بَرْدَ الماءِ لم يَكُنِ العِشْرُ
قال : العشر : أبعد إظماء الإبل .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 134
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٣٤