وأقول : يريد بمعنى الأيادي الإحسان ؛ لأنه يقال : له إحسان إلي ، ولا يقال : له أياد إلي ، فيقال له : إلي ، هنا ، بمعنى عند ، وقد استُعمل ذلك كثيرا ؛ منه قول الراعي :
الطويل
ثَقَالٌ إذا رَادَ النَّسَاءُ ، خَريدةٌ . . . صَنَاعٌ فقد سَادَتْ إليَّ الغَوانِيَا
أي : عندي
وقال أبو كبير : الكامل
أمْ لا سَبيلَ إلى الشَّباب ، وذِكْرُهُ . . . أشْهَى إليَّ من الرَّحِيقِ السَّلْسَلِ
أي : عندي .
وقول غيرهما .
وقال في معنى البيت : قال أبو الفتح : أي : أنا أحدها ، كما قال الجماز : السريع
لا تَنْتِفَنِّي بعد ما رشْتَنِي . . . فإنني بعضُ أياَدِيكَا
ثم قال : يريد إنه وهب له نفسه !
قال الواحدي : وهذا فاسد ؛ لأنه ليس في البيت ما يدل على إنه خلَّصه من ورطة ، أو أنقذه من بلية ، أو أعفاه من قصاص وجب عليه ، ولكنه يقول : أنا غَذِيُّ نعمته ، وربيب إحسانه ، فنفسي من جملة نعمه .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 9
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٩