تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قال : يقول : ورب هول كشفته عن أوليائك وحزبك ، ورب سيف كسرته بقوة ضربك ، ورب رمح تركته مهلكا باستعمالك إياه في الطعن . ومبيدا حال من الممدوح ، أي : تركته مهلكا في حال إبادتك وطعنك العدو به . ولا يجوز أن يكون نصبه كنصب مبادا لأنه بعد أن صار مبادا لا يكون مبيدا . وجميع من فسر هذا الديوان جعلوا المباد والمبيد للرمح ، ومثل هذا قول البعيث : الطويل وإنَّا لنُعْطي المَشْرَفِيَّةَ حَقَّهَا . . . فَتَقْطَعُ في أيْمانِنَا وتَقَطَّعُ فيقال له : في قوله : بعد أن صار مبادا لا يكون مبيدا ما تعني بالإبادة ؟ إن أردت بها الفناء الذي هو العدم فمستحيل فيه ذلك ، كما ذكرت ؛ لأن المعدوم لا يُعدم كما إن الموجود لا يوجد . وان جعلتها كناية عن الكسر على طريق المجاز كما يقال للشيخ الكبير : فإن ، فذلك جائز ويكون المبيد والمباد كالسبب والمسّبب يجوز فيهما ذلك في حالة واحدة من غير تقديم وتأخير ، ولا فرق في اللفظ بين أن تقول كاسر ومكسور أو مكسور وكاسر ، ويقال ، على هذا ، إن كسر الرمح ، إنما كان بالطعن ، ودخوله في المطعون ففي ذلك الوقت حصلت الإبادة من الرمح والمطعون معا ؛ هذا بالحطم وهذا بالقتل ، ويكون قد أصاب جميع من فسر المباد والمبيد للرمح . وقوله : المنسرح يَجْذِبُها تحت خَصْرِهَا كفَلٌ . . . كأنه من فِراقِهَا وَجِلُ