وأقول : اقلب تُصب ! يريد لا قطع الله شكرك عنهم ؛ لأنهم محسنون إليك بإبقاء روحك عليك ، ولهذا قال له : أحمد عفاتك ، وقوله : بحمدهم أي بحمدك إياهم على
إبقاء روحك إياك وبينه بقوله :
. . . . . . . . . فَلَتَرْكُ مَا لمْ يأخُذُوا إعْطَاءُ
ويحتمل أن يكون الحمد منهم ، ويكون دعاء له على إحسانه إليهم ، وتكون جملة معترضة لا موضع لها من الإعراب .
وقوله : الكامل
لا تَكْثُرُ الأمواتُ كَثْرَةَ قِلَّةٍ . . . إلاَّ إذا شَقِيَتْ بكَ الأحْيَاءُ
قال : أراد بالأموات القتلى الذين ماتوا قبل الممدوح ومعنى شقيت بك : أي بغضبك فقتلك إياهم . يقول : لا تكثر القتلى إلا إذا قاتلت الأحياء وشقوا بغضبك ، فإذا غضبت عليهم وقاتلتهم قتلتهم فزدت في الأموات زيادة ظاهرة ، ونقصت من الأحياء نقصانا ظاهرا ، ولم يفسر أحد هذا البيت كما فسرته .
فيقال له : أنت مصدق في قولك : لم يفسر أحد هذا البيت كتفسيرك ولكن في الرداءة لا في الجودة ! لكونك جعلت الأموات القتلى من غير على محوجة ، واللفظ إذا استقل بالمعنى على ظاهره وعلى الحقيقة لم يحمل على المجاز . والتقدير الصحيح :
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 106
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٠٦