تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
يقال : البحر يسجو إذا سكن ، ويموج إذا ارتج . ثم ضرب مثلاً ، فقال : وكذلك البحر لا يخفي موضعه مع سكونه ، ولا يغيب عن الأبصار مع قراره ، فكيف إذا هاج وزحر ، وارتج وطمح ؟ ! وأنت كذلك ، لا يخفي على البعيد موضعك مع السلم ، فكيف بك عند تأهبك للحرب ؟ ! بأَرضٍ تَهْلِكُ الأشْوَاطُ فيها . . . إذا ملَئِتْ من الركضِ الفُرُوجُ الأشواط : جمع شوط ، وهو ما بين أول الطلق وآخره . فيقول : إن هذا الجيش يسير من أرض الروم في أرض بسيطة ، بعيد آخرها ، نائية نهايتها ، وإن ذلك البعد يقرب على هذا الجيش بشدة ركضه ، وسرعة سيره ، فتهلك الأِشواط عندما هو بسبيله من الإسراع إلى العدو ، والجد في قصده . تُحَاولُ نَفْسَ مَلْكِ الرومِ مِنْهاَ . . . فَتَفْدِيهِ رَعِيَّتُهُ العُلُوجُ ثم قال : تحاول من هذه الأرض نفس ملك الروم ، فتيقنا بفراره ، ويعتصم منا بهربه ، ويجعل فداءه رعيته المغنومة ، وعساكره المهزومة .