وركب سيف الدولة في بلد الروم ، من منزل يعرف بالسنبوس ، في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة . وأصبح وقد صف الجيش قاصداً سمندو ، وكان أبو الطيب متقدماً ، فالتفت فرآه وقد خرج من الصفوف يدير رمحاً بيده ، فرجع إليه ، فسايره ، وأنشده :
لِهذا اليومِ بَعْدَ غدٍ أريجُ . . . وَنَار في العَدُو لها أجِيْجُ
الأريج : الفوج ، وأجيج النار : اشتعالها .
فيقول : لهذا اليوم بعد غد ، بطيب ذكره ، وكريم خبره ، ومشكور أثر سيف الدولة فيه ، فوح يتضوع ، وطيب يعبق ، ونبأ محمود يؤثر .
تَبِيْتُ بِهِ الحَوَاصِنُ آمِنَاتٍ . . . وَتَسْلَمُ في مَسَالِكِها الحَجِيجُ
الحواصن : العفائف ، واحدتهنَّ حصان .
ثم قال : يشير إلى ما يوقعه سيف الدولة في ذلك اليوم بالعدو ، وأن ذلك يوجب له من قوة سلطانه ، ما تأمن به الحواصن من نساء
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 335
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٣٥