وَقَدْ وَلَدَتْكَ فَقَالَ الوَرَى . . . ألم تَكُنِ الشَّمْسُ لا تَنْجُلُ
ثم قال : وقد ولدتك أمك ، وهي الشمس في رفعة قدرها ، وجلالة أمرها ، فاستعظم الناس أن يكون مثلها يلد ، ومن صار في مثل منزلتها ينسل ، فكيف بك وأمك الشمس جلالة ورفعة ، وأبوك الأسد صرامة وشدة ؟
فَتَبَّاً لِدينِ عَبيدِ النُّجومِ . . . وَمَنْ يَدَّعي أنَّها نَعْقِلُ
ثم يقول : فأهلك الله أصحاب النجوم ، والمصدقين بها ، وعبيدها المعظمين لها ، وأبعد الله القائلين : إنها عاقلة مميزة ، وعالية مدبرة .
وَقَدْ عَرَفَتْكَ فَمَا بَالُهَا . . . تَرَاكَ تَرَاهَا ولا تَنْزِلُ
وقد عرفتك وشاهدتك ، وأبصرتك وتبينتك ، فما بالها تراك تنظر إليها ولا تنزل خاضعة لك ، وتنحط من أماكنها متواضعة عنك ؟ وهي في الحقيقة لا تبلغ رتبة فضلك ، ولا تقارب جلالة قدرك .
وَلَوْ بِتُّمَا عِنْدَ قَدْرَيْكُما . . . لَبِتَّ وأعَلاكُمَا الأسْفَلُ
يقول : ولو بتما ، وموضع كل واحد منكما على حسب فضله ، ومكانه حيث يستحق بقدره ، لبت في مواضع النجوم ، وباتت في موضعك ، تعلوها وتسفل منك ، وتسبقها وتتواضع عنك .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 333
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٣٣