الذي تهيبته ، وأعجزها الاشتمال عليه ، يقصر يذبل مع عظمه عن فص خاتمه ، ويخف عند ركابته كخفته ، ويقل عند جلالته كقلته ؟
تَضِيقُ بِشَخْصِكَ أَرْجَاؤها . . . وَيَرْكُضُ في الوَاحِدِ الجَحْفَلُ
ثم قال ، مخاطباً لسيف الدولة : تضيق أرجاء هذه الخيمة بشخصك إعظاماً له ، وفي الواحد من تلك الأرجاء يركض الجيش العظيم ، ويتصرف الجمع الكبير ، فإنما ضاقت بك على طريق الإجلال لك .
وَتَقْصُرُ مَا كُنْتَ في جَوْفِها . . . وَيُرْكَزُ فِيها القَنَا الذُّبَّلُ
ثم قال : وتقصر عند كونك في جوفها ، مكبرة للاشتمال عليك ، وتضطرب مستعظمة للاستعلاء فوقك ، وذلك لجلالتك لا لصغرها وقصرها ، ولهيبتك لا لتطأطؤها ؛ لأن القنا الذبل تركز فيها لعلوها ، وتقصر عنها لارتفاعها .
وَكَيْفَ تَقُومُ عَلَى راحةٍ . . . كَأنَّ البِّحَارَ لها أنْمُلُ
ثم قال ، باسطاً لعذر الخيمة في سقوطها : وكيف تقوم هذه الخيمة مشتملة على من البحار كالأنمل لراحته ، يعمها بأيسر جوده ، ويزيد عليها بأقل بذله ؟
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 327
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣٢٧