ثم قال : حواليه من تلألؤ السلاح ، ولمعان التجافيف ، ما بشبه البحر بكثرته ،
ويحكيه ببريق جملته ، ويسير بذلك البحر موكب من الخيل كالجبل الأيهم في اعتلائه وازدحامه ، واكتنازه واتصاله .
تَسَاوَتْ بهِ الأقتارُ حَتَّى كَأَنَّهُ . . . يُجَمَع أَشْتَاتَ الجبِالِ
القتر : الغبار .
فيقول : تساوت بهذا الجيش العجابات ، فصار ما يثور منها في الجبل الصلد ، كالذي يثور منها في القرار الرخو ، يشير إلى أن هذا الجيش يسحق الجبال بكثرته ، ويحطمها بعظمه ، فيستوي الرهج في السهل والوعر ، وفي الصلب والرخو ، ويشتمل العجاج على الجميع ، حتى تصير الجبال كأنها في ذلك العجاج منتظمة ، وبما غشيها من الجيش متصلة ، وألم بقول النابغة .
جَيْشٌ يَظَلُّ به الفَضَاءُ مُعَضَلاً . . . يَدَعُ الآكامَ كأنَّهُنَّ صَحَارى
وَكُلُّ فَتًى للحَرْبِ فَوْقَ جَبِيْنهِ . . . من الضَّربِ سَطْرُ بالأسِنَّةِ مُعْجَمُ
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 319
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣١٩