يقول : ولما تلقاك السحاب بصوبه ، واعترضك في طريقك بسكبه ، تلقاه منك من يعلوه برفعته ، ويزري عليه بكرم راحته ، فباشر وجهاً طال ما باشر الرماح ، فلم تثنه مباشرتها ، وبل ثياباً طال ما بلها الدم ، ولم يعقه بللها ، فكيف يهاب وقع المطر
من لا يهاب وقع الرماح ، ويتألم بلل الماء من لا يتألم بلل الدم ؟
تَلاَكَ وَبَعْضُ الغَيْثِ يَتْبَعُ بَعْضَهُ . . . مِنَ الشَّامِ يَتْلو الحَاذِقَ المُتَعَلِّمُ
يقول : تلاك الغيث والبعض يتبع كله ، والشكل يألف شكله ، وأنت الغيث بعموم جودك ، وسابغ فضلك ، فقفا أثرك من الشام ، يتلوك كما يتلو المتعلم الحاذق ، ويقفوك كما يقفو المتأخر الأول .
فَزَارَ التي زَارَتْ بِكَ الخَيلُ قَبْرَها . . . وَجَشَّمَهُ الشَّوقُ الذي تجَشَّمُ
التجشم : التكلف .
ثم قال : فزار الغيث المتوفاة التي زارت الخيل بك قبرها ؛ يريد : أم
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 317
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٣١٧