وأجمل أيضاً ذكره ، فقال :
رُبَّ نَجِيْعٍ بِسَيْفِ الدَّوْلَةِ انْسَفَكا . . . وَرُبَّ قَافيةٍ غَاضَتْ بِهِ مَلِكَا
مَنْ يَعْرِفِ الشَّمْسَ لا يُنْكِرْ مَطَالِعِهِا . . . أَوْ يُبْصِرِ الخَيْلَ لا يسْتَكْرِمِ الرَّمَكَا
تَسُرُّ بالمالِ بَعْضَ المالِ تَمْلِكُهُ . . . إنَّ البلادِ وإنَّ العِالَمينَ لَكَا
النجيع : الدم ، والرمك : جمع رمكة ، وهي الفرس التي تتخذ للنتاج دون الركوب .
فيقول : رب مخالف عصى سيف الدولة ، فسفك دمه ، ورب معاند له من الملوك سمع شعري فيه ، فغاظه حسنه ، ثم ضرب لسيف الدولة مثلاً في اختياره لقصده ، ومعرفة سيف الدولة بقدره ، فقال : من عرف الشمس لم ينكرها ، لاختلاف مطالعها ، ومن عرف سيف الدولة لم ينكره ، لاختلاف مقاصده ، وتباين مواضعه ، ومن أبصر عتاق الخيل لم يستكرم هجان الرمك ، وذلك شأن سيف الدولة في اصطناعه لأبي الطيب ، وإعراضه عن حساده ؛ لأن موقعه منهم هذا الموقع .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 299
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٩٩