وسايره وهو يريد الرقة ، واشتد المطر في موضع يعرف بالثديين ، فقال :
لِعَيْنِي كُلَّ يومٍ مِنْكَ حَظٌ . . . تَحَيَّرُ مِنْهُ في أمْرٍ عُجَابَ
جِمَالَهُ ذا الحُسامِ على حُسَامٍ . . . وَمَوْقِعُ ذا السَّحابِ على سَحَابِ
وزاد المطر ، فقال :
تَجِفُّ الأَرضُ من هذا الرَّبابِ . . . وَيُخْلِقُ ما كَسَاهَا من ثِيَابِ
وما يَنْفَكُّ مِنْكَ الدَّهْرُ رَطْبَاً . . . وَلاَ يَنْفكُّ غَيْثُكَ في انسِكَابِ
وتُسَايرُكَ السَّوَاري والغَوادي . . . مُسَايَرةِ الأَحِيَّاءِ الطَّرابِ
وتُفِيدُ الجودَ مِنْكَ فَتَحْتَذِيه . . . وَتَعْجِرُ عن خلائِقِكَ العِذَابِ
الحمالة : علاقة السيف ، والرباب ، السحاب ، والسواري من السحاب : التي تطرق بالليل ، للغوادي التي تنشأ بالصباح .
فيقول : في كل يوم أردد عيني منك في منظر يعجب بحسنه ، ويعجز اللسان عن وصفه ، ولا يحط العقل بحقيقته ؛ لأنك أجل السيوف ، وتشرف السيف بحمله ، وجودك أنفع من السحاب : ويعتادك السحاب بوجله ، فحملك للسيف إِفضال عليه ؛ لأنك غني عنه ، واستصحابك للسحاب إزراء عليه ، لأنك أعم نفعاً منه .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 296
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٩٦