يقول : إن سيف الدولة يقتل الأقران ، ولا يسلبهم ، ويطلق الأسرى ولا يوثقهم ، إيثاراً للإبقاء عند الغلبة ، واحتمالاً على العفو عند المقدرة .
وَلَمْ تَأتِ الجَميلَ إليَّ سَهْواً . . . ولم أظْفَرْ بِهِ مِنْكَ اسْتِرَاقا
ثم قال : ولم تأت ما أوليتنيه من الجميل ساهياً في فعلك ، ولا مضيعاً في فضلك ، ولا ظفرت به منك ظفر المسترق ، ولا قبلته قبول المختلس ، ولكني كنت أهلاً لما أسديته ، وكنت مصيباً فيما أوليته .
فَأبْلِغْ حَاسِديَّ عَلَيْكَ أني . . . كَبَا بَرْقُ يُحَاوِلُ بي لِحَاقَا
كبا الجاري : إذا سقط لوجهه .
فيقول : فأبلغ من يحسدني عليك ، أني الذي لا يدرك ، والمتقدم الذي لا يلحق ، وأن البرق لو سابقني لكبا وقصر ، وعجز وتأخر .
وَهَلْ تُغْنى الرَّسائِل في عَدَّو . . . إِذا ما لم يَكُنَّ طُبَاً رِقَاقا
ثم قال : والرسائل في العدو غير مغنية ، والأقوال فيه غير مجزية ، إذا لم تكن الرسائل سيوفاً ماضية ، والزواجر أفعالاً واقعة .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 280
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٨٠