ثم قال : بعثنا منه إلى سيف الدولة ما كافأ قيمة الدهماء ، وهي الفرس التي أهداها إليه . ووفى بصداق القينة التي بعث بها مع الفرس ، فأشار إلى أنه قارض بشعره جوده ، وكافأ بمدحه هبته .
وَحَاشَى لارتِيَاحِكَ أنْ يُبَارى . . . وَلِلْكَرَمِ الذَّي لك أن يُباقى
حاشى : بمعنى التعويذ والتنزيه ، والارتياح : الطرب لفعل الجميل ، والمباقاة : المداومة .
فيقول ، معتذراً مما قدمه في قوله هذا ؛ إنه كافأ جود سيف الدولة بشعره : وأعيذ ارتياحك من أن يجازى ، ويماثل ، ويساوي ويشاكل ، وأعيد كرمك من أن يباقيه
شاكر بشكره ، أو يستوفيه شاعر بشعره .
ولَكِنَّا نُداعِبُ مِنْكَ قَرْماً . . . تَرَاجَعَتِ القُرومُ له حِقَاقَا
القرم : الصعب من الإبل ، والحقاق : جمع حقة ، وهي التي استحقت أن يحمل عليها من النوق .
يقول : ولكنا فيما قدمناه من ذلك مفاكهون لك ، مداعبون منك ، لملك قرم ، عادت له قروم الملوك وصعابها كالحقاق ، تخضع لأمره ، وتسلم لحكمه . وجرى في القروم والحقاق على سبيل الاستعارة :
فَتىً لا تَسْلُبْ القَتْلَى يَدَاهُ . . . وَيَسْلُبُ عَفْوُهُ الأسْرَى الوَثَاقَا
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 279
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٧٩